السيد محمد الصدر

435

تاريخ الغيبة الصغرى

فهذه هي الأسباب الثلاثة التي تسبب تصاعد المهدي ( ع ) في درجات الكمال خلال غيبته الكبرى ، بحسب معرفتنا لا بنحو الحصر الكامل . وإذا كان مبدأ التكامل وأقل مراتبه هو قابلية قيادة العالم ، فكيف بالتكامل المضاعف الكبير الجليل الذي يحرزه . . . مما يكون له أهم الأثر في تعميق التطبيقات الحكيمة التي يقوم بها المهدي ( ع ) في اليوم الموعود . ملحوظة : تختص بهذه الأسباب الثلاثة ، الأطروحة الامامية لفهم المهدي ( ع ) القائمة على الإيمان بوجوده وغيبته . وأما الفهم الآخر ، القائم على ولادته في آخر الزمان ، فكما لم يستطع أن يستوعب قابليته لقيادة العالم ، كما عرفنا . . . لا يستطيع هذا الفهم أيضا أن يقول بتكامله إلا بالمقدار القليل الذي يتكامل به الفرد المؤمن الاعتيادي خلال حياته . فإذا ضممنا كلا الأمرين : انفصال المهدي عن الوحي حتى بالواسطة ، مما يحجب عنه قابلية القيادة العالمية ، وعدم تكامله الطويل خلال الزمان . . . لزمنا افتراض أن المهدي ( ع ) حين يولد في آخر الزمان ليس أكثر من فرد من المخلصين الممحصين الذين عرفنا عددا من خصائصهم . وإذا كان القائد كذلك فكيف بالجنود ؟ ! ومعه يستحيل عليه - عادة - القيام بالمهمة الكبرى لليوم الموعود وتنفيذ الغرض الإلهي الأكبر فيه . إذن فهذا الفهم للمهدي ( ع ) مساوق مع انكار اليوم الموعود من الناحية العملية . . . وينحصر تنفيذ التخطيط الإلهي لايجاده ، بوجود الغيبة الطويلة لا محالة . ومن هنا تدخل الغيبة كجزء رئيسي في التخطيط الإلهي الكبير . هذه نهاية الكلام في الجانب الثلاث . وبه ينتهي الكلام عن المستوى الثاني في تكامل قابلية القيادة العالمية . وهو نهاية الكلام عن الجهة الرابعة في التخطيط الإلهي الخاصة بإيجاد القائد . وهو نهاية الفصل الأول عن شرائط الظهور .